الشيخ خالد حسن يكتب: حبُّ الوطنِ غريزةٌ فطريةٌ
السبت، 04 أكتوبر 2025 06:09 م
الشيخ خالد حسن
لقد منحنا الله عز وجل وطنًا فيه عيشنا تحت سمائه نعيش وعلى أرضه نسعى لطلب الرزق ومن خيراته التي منحها الله لنا نستقي ونأكل ، كل ذلك منح ربانية تُعطى للإنسان ، فإنَّ حبَّ الوطنِ غريزةٌ فطريةٌ في جميعِ الكائناتِ الحيةِ، من إنسانٍ وحيوانٍ وطيرٍ، بل إنَّ بعضَ المخلوقاتِ إذا تمَّ نقلُهَا عن موطنِهَا الأصليِّ فإنَّها تموتُ.
لذا يقولُ الأصمعيُّ - رحمه اللهُ -:" ثلاثُ خصالٍ في ثلاثةٍ أصنافٍ من الحيواناتِ: الإبلُ تحنُّ إلى أوطانِها وإنْ كان عهدُها بها بعيدًا، والطيرُ إلى وكرِه وإن كان موضعُه مجدبًا، والإنسانُ إلى وطنهِ وإن كان غيرُه أكثر نفعًا ".
كل هذا قد غرسه فينا النبي - صلى الله عليه وسلم- وقدم لنا أروع صورة تدل على حب الوطن والحنين إليه ، بغض النظر عن كل ما رآه من بغض وكره وكيد له من أهل وطنه ( مكة ).
فعن عبدِ اللهِ بنِ عدي أنَّهُ سمعَ رسولَ اللهِ ﷺ وهو واقفٌ على راحلتِهِ بالحَزْوَرَة مِنْ مَكَّةَ يَقُول: “وَالله إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرضِ اللهِ وَأحَبُّ أرْضِ اللهِ إِلىَ اللهِ، وَلَوْلاَ أنِّي أخْرِجْتُ مِنْكِ مَاَ خَرَجْتُ” ولتعلقِ النبيِّ ﷺ بوطنِهِ الذي نشأَ وترعرعَ فيهِ ووفائِه لهُ وانتمائِهِ إليهِ، دعَا ربَّهُ لمَّا وصلَ المدينةَ أنْ يغرسَ فيهِ حبَّهَا فقالَ: " اللهمَّ حبِّبْ إلينا المدينةَ كحُبِّنا مكةَ أو أشدَّ" ، إنَّ الإسلامَ أوجبَ علي الإنسانِ الحفاظَ على وطنهِ، وشرعَ الجهادَ مِن أجلِ الدفاعِ عن العقيدةِ والوطنِ،
ودعَا إلي حمايةِ الوطنِ مِن أعدائهِ، ومِمَّن يريدونَهُ بسوءٍ، وقد أكد الرسول ﷺ في خطبة الوداع على حرمة سفك دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم فقال: ” إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ؛ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا؛ فِي شَهْرِكُمْ هَذَا؛ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ؛ إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ ".
وقد أوجب علينا أيضًا الحنين إلى الوطن ، فقال الأصمعي : ” إذا أردتَ أنْ تعرفَ وفاءَ الرجلِ ووفاءَ عهدهِ، فانظرْ إلى حنينهِ إلى أوطانهِ، وتشوُّقهِ إلى إخوانهِ، وبكائهِ على ما مضًى مِن زمانهِ.” ويجب علينا الاتحاد وأخذ الحيطة من أجل الحفاظ على الوطن وهذا ما يصدقه قوله تعالى في كتابه الكريم: : {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}. (أل عمران: 103). لأنَّ الاتحادَ قوةٌ، والتفرقَ ضعفٌ والتنازعَ شرٌّ، وربُّنَا عزَّ وجلَّ حذرَنَا مِن ذلك فقالَ سبحانَه: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال: 46).
حفظ الله وطننا وسلّمه من كل كيد حاقد وحاسد ، وألهمنا الصواب والاتحاد من أجل الارتقاء به ..
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا...
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
التوكل على الله، مفتاح الرضا والنجاح في الدنيا والآخرة
04 مارس 2025 12:41 ص
الأكثر قراءة
-
النائب محمد مصطفى كشر: جولة الرئيس السيسي الخليجية تعزز التضامن العربي وتؤكد ثوابت مصر في دعم الأشقاء
-
النائب محمد مصطفى كشر: رسائل الرئيس السيسي في إفطار القوات المسلحة تؤكد جاهزية الدولة لمواجهة التحديات
-
النائب جمال أبو الفتوح: حزمة الـ 40 مليار جنيه ردًا للجميل وتؤكد توجيه الدولة عوائد الإصلاح لدعم المواطن
-
النائب ياسر الحفناوي: العمل المجتمعي ركيزة أساسية لتعزيز التكافل ودعم الأسر الأولى بالرعاية
-
النائب عادل اللمعي: توجيهات الرئيس تؤمن قناة السويس من تداعيات التصعيد الإقليمي وتعزز دور القطاع الخاص في الخدمات البحرية
من تتوقع أن يفوز ببطولة السوبر المصري؟
-
الأهلي
-
الزمالك
أكثر الكلمات انتشاراً