الشيخ خالد حسن يكتب: الجمال رسالة الإسلام
السبت، 22 نوفمبر 2025 03:09 م
الشيخ خالد حسن
الشيخ خالد حسن
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى.. وبعد .. لقد حرص الإسلام على وجود الجمال بيننا في كل معاملاتنا، وجعل الجمال عنوانا لكل مسلم يتحلى بالجمال ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»، قالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بطرُ الحقِّ وغمطُ الناسِ» ولأهميةِ الجمالِ في الإسلامِ خلقَ اللهُ الإنسانَ في أجملِ صورةٍ ومظهرٍ، بل إنَّ اللهَ أقسمَ على ذلك، واللهُ سبحانهُ لا يقسمُ بشيءٍ على شيءٍ إلا لأهميةِ المقسمِ بهِ والمقسمِ عليهِ.
قال تعالى: { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }.(التين: 1 - 4 ). فالإنسانُ أجملُ من جميعِ المخلوقاتِ، بل أجملُ من القمرِ، وقد روي في ذلكَ " أن عِيسَى بْنُ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ كَانَ يُحِبُّ زَوْجَتَهُ حُبًّا شَدِيدًا ، فَقَالَ لَهَا يَوْمًا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ لَمْ تَكُونِي أَحْسَنَ مِنَ الْقَمَرِ، فَنَهَضَتْ وَاحْتَجَبَتْ عَنْهُ، وَقَالَتْ: طَلَّقْتَنِي!.
وَبَاتَ بِلَيْلَةٍ عَظِيمَةٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى دَارِ الْمَنْصُورِ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، وَأَظْهَرَ لِلْمَنْصُورِ جَزَعًا عَظِيمًا، فَاسْتَحْضَرَ الْفُقَهَاءَ وَاسْتَفْتَاهُمْ. فَقَالَ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ: قَدْ طُلِّقَتْ، إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ كَانَ سَاكِتًا.
فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. وَطُورِ سِينِينَ. وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ. لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. يَا أمير المؤمنين، فالإنسان أحسن الأشياء، ولا شي أحسن منه.
فقال المنصور لعيسى بن مُوسَى: الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الرَّجُلُ، فَأَقْبِلْ عَلَى زَوْجَتِكَ. وَأَرْسَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ إِلَى زَوْجَةِ الرَّجُلِ: أَنْ أَطِيعِي زَوْجَكِ وَلَا تَعْصِيهِ، فَمَا طَلَّقَكِ. فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ أَحْسَنُ خَلْقِ اللَّهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ." وهذا ما يوضحه ديننا الحنيف في التحلي بالجمال في كل أمورنا الحياتية الحسنِ بنِ عليٍّ رضي اللهُ عنه أنَّهُ إذا قامَ للمسجدِ لبسَ أحسنَ ثيابِهِ وأجودِهَا، فسُئِلَ عن ذلك فقال: إنَّ اللهَ جميلٌ يجبُّ الجمالَ، وإنِّي أتجمَّلُ لربِّي وهو يقولُ: { يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ }. (الأعراف: 31).
كذلك لابد أن يكون الجمال أيضا في طبعنا وحوارنا مع بعضنا البعض فقد دعانَا الدينُ الإسلاميُّ الحنيفُ إلى القولِ الحسنِ للناسِ جميعًا مسلمينَ وغيرَ مسلمينَ، قالَ تعالَى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}. (البقرة: 83)، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ» وقَالَ تَعَالَى: {خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ} [الأعراف:199].
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟" قَالَ: إِنَّ اللهَ أَمَرَكَ أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ"
أسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يتحلى بجمال الإسلام وقيمه واخلاقه ..
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا..
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
التوكل على الله، مفتاح الرضا والنجاح في الدنيا والآخرة
04 مارس 2025 12:41 ص
الأكثر قراءة
-
نائب رئيس حزب المؤتمر : هدم مقرات الأونروا في القدس تصعيد خطير و استخفاف سافر بالقانون الدولي
-
النائب محمد أبو النصر: لابد من بناء وعي مجتمعي شامل يضمن حسن استخدام التكنولوجيا
-
النائب جمال أبو الفتوح: كلمة الرئيس السيسي أثبتت بأن الرهان على "الجينات الوطنية" أحبط خطط التقسيم والفتن
-
النائب ياسر الحفناوي: مصر تقود مسارا متوازنا لتثبيت التهدئة وإعادة إعمار غزة.. ودعم القضية الفلسطينية راسخ
-
النائب أحمد الجبيلي: رئاسة المستشار هشام بدوي لـ"النواب" تعزز الانضباط البرلماني
من تتوقع أن يفوز ببطولة السوبر المصري؟
-
الأهلي
-
الزمالك
أكثر الكلمات انتشاراً