الشيخ خالد حسن يكتب.. توقير الكبير
السبت، 29 نوفمبر 2025 02:45 م
الشيخ خالد حسن
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى.. وبعد، لقد حث إسلامنا على السماحة في التعامل والتحلي بالآداب والأخلاق الكريمة، لأن ديننا دين خلق ورسولنا رسول خلق وجاء ليتمم مكارم الأخلاق كما قال - صلى الله عليه وسلم - " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ومن الأخلاق التي دعا إليها ديننا الحنيف احترام وتوقير الكبير.
وقد ربَّى الرسولُ ﷺ صحابتَهُ الكرامَ على هذه القيمِ النبيلةِ، فعن أبي سعيدٍ رضي اللهُ عنهُ قالَ: ” لقَدْ كُنْتُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ غُلَامًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عنْهُ، فَما يَمْنَعُنِي مِنَ القَوْلِ إلَّا أنَّ هَا هُنَا رِجالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي " ، وعَنْ مالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، قالَ: كُنْتُ أَمْشِي معَ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، فَصِرْنَا إلَى مَضِيقٍ فَتَقَدَّمَنِي ثُمَّ قالَ لِي: ” لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أنَّكَ أَكْبَرُ مِنِّي بِيَوْمٍ ما تَقَدَّمْتُكَ “ لقد ضربَ لنا رسولُ اللهِ ﷺ أروعَ الأمثلةِ في حسنِ التعاملِ مع كبارِ السنِّ والرفقِ بهم؛ ومن ذلك توقيرُهُ ورفقُهُ بأبي قحافةَ والدِ أبي بكرٍ الصديقِ – رضيَ اللهُ عنه –: لما دخلَ رسولُ اللهِ ﷺ مكةَ فاتحًا (في رمضانَ 8هـ/ ينايرَ 630م).
ودخلَ المسجدَ الحرامَ، أتى أبو بكرٍ بأبيهِ يقودُهُ إلى حضرةِ النبيِّ ﷺ، ليبايعَ ويسلمَ؛ فلما رآه رسولُ اللهِ ﷺ قالَ صاحبُ الخلقِ العظيمِ: "هلا تركتَ الشيخَ في بيتِه حتى أكونَ أنا آتيه فيه؟!" قالَ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنه: يا رسولَ اللهِ، هو أحقُّ أن يمشى إليكَ من أن تمشى أنتَ إليه!! فأجلسَهُ سيدُنا محمدٌ ﷺ بينَ يديهِ، وأكرمَهُ، ثم مسحَ على صدرِه، ثم قالَ: "أسلمْ" فأسلمَ. ودخلَ بهِ أبو بكرٍ وكانَ رأسُهُ كالثغامةِ بياضًا من شدةِ الشيبِ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ -في تلطفٍ جمٍّ وذوقٍ رفيعٍ-: "غيِّروا هذا من شعرِه!" وقد سُئِلَ العباسُ عمُّ النبيِّ ﷺ أنتَ أكبرُ أم رسولُ اللهِ؟ فقالَ احترامًا وتوقيرًا: هو أكبرُ منِّي وأنَا ولدتُ قبلَهُ!
وهذه امرأةٌ عجوزُ تُدعى خولةَ بنتَ ثعلبةَ؛ ذاتَ يومٍ مرَّتْ بعمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ أيّامَ خلافتِهِ، وكانَ خارجًا من المنزلِ، فاستوقفتْهُ طويلًا ووعظتْهُ قائلةً لهُ: يا عمرُ، كنتَ تُدعى عميرًا، ثم قيلَ لكَ عمرُ، ثم قيلَ لكَ يا أميرَ المؤمنينَ، فاتَّقِ اللهَ يا عمرُ... فإنَّ مَن أيقنَ بالموتِ خافَ الفوتَ، ومن أيقنَ بالحسابِ خافَ العذابَ... وعمرُ رضيَ اللهُ عنهُ واقفٌ يسمعُ كلامَها بخشوعٍ، فقيلَ لهُ: يا أميرَ المؤمنينَ، أتقفُ لهذه العجوزِ هذا الوقوفَ كلَّهُ؟!! فقالَ عمرُ: واللهِ لو حبستْني من أولِ النهارِ إلى آخرِهِ لا زلتُ "إلَّا للصلاةِ المكتوبةِ"، ثم سألَهم: أتدرونَ من هذه العجوزُ؟ قالوا: لا. قالَ رضيَ اللهُ عنهُ: هي التي قد سمعَ اللهُ قولَها من فوقِ سبعِ سماواتٍ.. أفيسمعُ ربُّ العالمينَ قولَها ولا يسمعُهُ عمرُ؟!! "رضيَ اللهُ عنهُ وأرضاهُ".
من أجل ذلك خرَّجتْ مدرسةُ النبيِّ مُحمدٍ – ﷺ – جيلًا نشأَ على الحبِّ والاحترامِ والتقديرِ وإكرام كبار السن.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
التوكل على الله، مفتاح الرضا والنجاح في الدنيا والآخرة
04 مارس 2025 12:41 ص
الأكثر قراءة
-
الحركة الوطنية: التحول الرقمي أولوية وطنية لتعزيز كفاءة الخدمات ورفع جودة حياة المصريين
-
تكريم رائد الأعمال محمد نصر مؤسس منصة Big Figures بملتقى روّاد الأعمال بجامعة المنصورة الأهلية
-
قيادي بحماة الوطن يدعو المواطنين للمشاركة في الانتخابات ويؤكد واجب وطني
-
قيادي بحماة الوطن: المتحف المصري الكبير نقلة حضارية تُجسد عظمة مصر وتُعزز مكانتها العالمية
-
نائب رئيس حزب المؤتمر : كلمة الرئيس ترسم ملامح مرحلة أكثر انضباطا في العمل السياسي
من تتوقع أن يفوز ببطولة السوبر المصري؟
-
الأهلي
-
الزمالك
أكثر الكلمات انتشاراً