الثلاثاء، 26 مايو 2026

03:04 م

الشيخ خالد حسن يكتب: التحذير من التشكيك

الأحد، 07 ديسمبر 2025 04:26 م

الشيخ خالد حسن

الشيخ خالد حسن

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى.. وبعد ،، لقد منح الله تبارك وتعالى الإنسان عقلًا مفكرًا ، به يميز الأمور حوله ،، وقد سُئِلَ ابنُ المُباركِ -رحمَهُ اللهُ-: ما أفضلُ ما أُعطِيَ الرجلُ؟ فقال: "غريزةُ عقلٍ"، قِيلَ: فإنْ لم يكنْ؟ قال: "أدبٌ حسنٌ"، قِيلَ: فإنْ لم يكُنْ؟ قال: "أخٌ صالحٌ يستشيرُه"، قِيلَ: فإنْ لم يكُنْ؟ قال: "صمتٌ طويلٌ"، قِيلَ: فإنْ لم يكُنْ؟ قال: "فموتٌ عاجلٌ"،  ولقد ميز الله تبارك وتعالى الإنسان عن الحيوان بالعقل،  وجعل العقل من الأدلة التي تثبت وحدانية الله سبحانه وتعالى،  واستنباط الأحكام الشرعية من الدين ، والعقلُ والدينُ صِنوانِ لا ينفكَّان، فلا يتمُّ دينُ المرءِ حتّى يتمَّ عقلُهُ، والعقلُ بلا دينٍ ضلالٌ وانفلاتٌ وغواية، والتديُّن بلا عقلٍ بريدُ الفهمِ المنكوسِ والسُّلوكِ المَشينِ، وضيقِ العطَنِ، وكم في ذلكَ مِن إساءةٍ إلى النفسِ والناسِ، وتشويهٍ لصفاءِ الإسلامِ ونقائِهِ. وقد كان الحسنُ البصريُّ - رحمَهُ اللهّ - إذا أُخبِرَ عن صلاحِ رجُلٍ قالَ: "كيفَ عقلُهُ؟ فمَا تمَّ دينُ عبدٍ قطُّ حتى يتمَّ عقلُهُ". 

ومِصداقُ ذلكَ مِن كلامِ اللهِ - تباركَ وتعالَى -: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}. [يونس: 100]. ولقد انتشرت في الآونةِ الأخيرةِ ظاهرةُ التشكيكِ والحيرةِ والتشاؤمِ ولا سيما عند كثيرٍ من الشبابِ، لذلك أطلقت وزارةُ الأوقافِ علاجَ هذه الظاهرةِ من خلالِ الخطبةِ الثانيةِ تحت عنوانِ: " التحذيرُ من التشكيكِ والحيرةِ ، ولكي ننأى بأنفسنا من ذلك التشكيك وتلك الحيرة ، باليقين ،  الإمامُ ابنُ القيمِ رحمه الله: ” لا يتم صلاحُ العبدِ في الدارينِ إلا باليقينِ والعافيةِ، فاليقينُ يدفعُ عنه عقوباتِ الآخرةِ، والعافيةُ تدفعُ عنه أمراضَ الدنيا من قلبِه وبدنِه “. ولقد تحلَّى الأنبياءُ عليهم الصلاةُ والسلامُ، وكذلك الصالحونَ بصفةِ اليقينِ في حياتِهم كلِّها:


حينما أحاطَ المشركونَ برسولِ الله ﷺ وصاحبِه أبي بكرٍ رضي اللهُ عنهُ، خافَ الصّدّيقُ، فقال له النّبيُّ ﷺ بلسانِ اليقينِ: «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا» [التوبة: 40]، فسكَنَ قلبُهُ، وكان ذلك مشهدًا خالدًا في تاريخِ اليقينِ.


وهذا يعقوبُ – عليهِ السلامُ – يغيبُ عنهُ أحبُّ الأبناءِ إليهِ أكثرَ مِن أربعينَ عامًا، ومع ذلك يخاطبُ أبناءَهُ بروحٍ متفائلةٍ خلّدَهَا القرآنُ فقالَ:{يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (يوسف: 87) ، وموسى عليه السّلامُ حينما أدركَهُ فرعونُ وجنودُهُ والبحرُ أمامَهُ، قال أصحابُهُ: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}. [الشعراء: 61]، البحرُ أمامَنا والعدوُّ خلفَنا، ونحن ميتونَ لا محالةَ! فقال موسى بلسانِ اليقينِ: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62]. ولكي يزداد اليقين في قلوبنا لا بد من استخدام العقل وهذا ما وجدناه في خليل الرحمن سيدنا إبراهيم  - عليه السلام  - وذلك مِن خلالِ التدبرِ والتفكرِ في الآياتِ الكونيةِ والإنسانيةِ ، وقد كان إبراهيمُ عليهِ السلامُ لهُ السبقُ في استخدامِ منهجِ التأملِ والانتقالِ مِن حالٍ إلى حالٍ للوصولِ إلى الحقيقةِ، رافضًا منهجَ التقليدِ وإلغاءَ العقلِ، وسجلتِ الآياتُ الكريماتُ هذا المنهجَ الفريدَ في الاستدلالِ، قالَ تعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.(الأنعام: 76 - 79).


ونحذر من الجلوس مع المشككين ولا ننساق في الكلام معهم فيما يبث الشكوك في قلوبنا ، لا بدَّ لكلِّ مؤمنٍ يريد الحفاظَ على سلامةِ قلبِه، وطمأنينةِ نفسِه أن يمتنعَ عن السماعِ لهم، والجلوسِ إليهم، أو الدخولِ على مواقعِهم؛ حتى لا تعلَقَ الشبهاتُ بقلبِه، وتتوطنَ الشكوكُ بعقلِه، ويظلَّ يسترسلُ في مجالستِهم، حتى تتراكمَ عليه هذه الشبهاتُ، وتتكاثرَ في قلبِه هذه الشكوكُ، ويفقدَ يقينَه، ويضيعَ منه إيمانُه.. 
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا..

استطلاع رأى

ما توقعاتك لنتيجة مباراة منتخب مصر والسعودية الودية؟

  • فوز منتخب مصر

  • فوز منتخب السعودية

  • تعادل الفريقين

مجلس الوزراء يوافق على الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027

وافق مجلس الوزراء، خلال اجتماعه اليوم، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027

26 مارس 2026 04:25 م

الأرصاد تكشف موعد تحسن الطقس وانحسار الأمطار

كشفت هيئة الأرصاد الجوية عن موعد التحسن في الأحوال الجوية، مؤكدة أنه من المتوقع أن تشهد البلاد تحسنًا نسبيًا مع نهاية اليوم، بعد موجة من التقلبات الجوية

26 مارس 2026 04:15 م

إيران ترسل ردها الرسمي على المقترحات الأمريكية المؤلفة من 15 بندًا

قال مصدر مطّلع لوكالة "تسنيم" إن رد إيران على المقترحات الأمريكية المؤلفة من 15 بندًا أُرسل رسميًا ليلة أمس عبر وسطاء، وإن طهران تنتظر رد الطرف الآخر.

26 مارس 2026 04:00 م

search