الشيخ خالد حسن يكتب.. لن يشاد الدين أحد إلا غلبه
السبت، 10 يناير 2026 06:16 م
الشيخ خالد حسن
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى،،، وبعد ..
إن ديننا الحنيف دين يسر وسماحة ، فمن أراد أن يتوغل فيه عليه بالرفق وعدم التشدد فيه والمغالاة فيه ، ولأن المولى عز وجل رؤوف بعباده، ولطيف بخلقه فدائمُا عليك بالرفق والتلطلف في التعامل مع الناس حولك ، بل في علاقتك مع المولى عز وجل من عبادات يقول سبحانه وتعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}.[البقرة: 185]
هذا القول الحكيم يعلمنا اليسر في كل أمورنا وما أجلّ الأمور إلا أمر الدين فأوغل فيه برفق ، يقول النبي ﷺ: " إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ برِفْقٍ". حتى أنه- صلى الله عليه وسلم- كان إذا اختار بين أمرين يختار أيسرهما وذلك رفق بأمته فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:” مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَيْسَرُ مِنْ الْآخَرِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا؛ فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ.” والغلو في الدين قد نهى عنه الإسلام والشرع الحكيم حتى في العبادات أمر بالرفق وعدم المغالاة فيها وهذا واضح في حديث جابر - رضي الله عنه- حيث روي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ.
ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمُ الصَّلاَةَ، فَقَرَأَ بِهِمُ البَقَرَةَ، قَالَ: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلاَةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا، فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، وَنَسْقِي بِنَوَاضِحِنَا، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا البَارِحَةَ، فَقَرَأَ البَقَرَةَ، فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ - ثَلاَثًا - اقْرَأْ: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَنَحْوَهَا " ومن هذا الحديث دعوة لكل أئمة المساجد بالتخفيف على المصلين وخاصة أننا تهلّ علينا أيام البركات في شهر رمضان المبارك، ويذهب الكثير من العباد لأداء صلاة التراويح، فعليكم بالتخفيف على المصلين حتى لا يسأموا العبادة، وقد حذر أيضًا النبي - صلى الله عليه وسلم- من المغالاة في وعدم تكفير أحد لأن هذا من الغلو في الدين حتى أنه - صلى الله عليه وسلم- نبهه عز وجل في ذلك الأمر وقال له : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين) [آل عمران:159].
وحذرنا النبي- صلى الله عليه وسلم- من هؤلاء القوم الذين قاموا بتكفير من حولهم بل وكفّروا الصحابة و وصفَهُم ﷺ بقولِهِ:” يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ؛ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ؛ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ؛ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ”.
ديننا الحنيف دين السماحة واليسر وعليك أخي الحبيب باليسر في تعلمك إياه وتبليغه بيسر ورفق فوفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة)
( اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وبلغ بنا )
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
التوكل على الله، مفتاح الرضا والنجاح في الدنيا والآخرة
04 مارس 2025 12:41 ص
الأكثر قراءة
-
حمدي إسماعيل يكتب.. دور المعلم تجاه تلاميذه
-
الشيخ خالد حسن يكتب.. لن يشاد الدين أحد إلا غلبه
-
من العمل العام إلى التشريع.. تعرف على السيرة الذاتية للدكتور أحمد علاء الفائز بعضوية مجلس النواب عن القائمة الوطنية
-
الإعلامية دينا يحيى تحصل على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى من جامعة القاهرة
-
النائب حسن عمار: أزمة المصانع المتعثرة في بورسعيد تستلزم إجراءات عاجلة لعودتها إلى دورة الإنتاج
من تتوقع أن يفوز ببطولة السوبر المصري؟
-
الأهلي
-
الزمالك
أكثر الكلمات انتشاراً