الشيخ خالد حسن يكتب.. شد مئزرك فإنهن العشر الأواخر
السبت، 07 مارس 2026 11:02 ص
الشيخ خالد حسن
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى .. وبعد.. لقد جعل الله عز وجل الأفضلية في كل شيء .. فجعل الأفضلية في الأماكن فكانت مكة أفضل البقاع ، وجعل الأفضلية في الشهور فكان رمضان أفضل الشهور ، وجعل الأفضلية في الأيام فكانت الجمعة أفضل الأيام ، وجعل الأفضلية في الليالي فكانت ليلة القدر خير من ألف شهر ، وجعل الأفضلية الأمم فكانت أمة الإسلام خير أمة أخرجت للناس ، وما أحوجنا ان نعرف الأفضلية في الليالي الآتية وهي الليالي العشر ، فللعشرِ الأواخرِ من رمضانَ فضلٌ عظيمٌ عندَ اللهِ تعالى، وقد ذكرَها اللهُ في قولِهِ: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} (الفجرِ: 1–2)، وقد ذهبَ بعضُ المفسرينَ إلى أنَّها العشرُ الأواخرُ من رمضانَ؛ لذلكَ كانَ يجتهدُ فيها النبيُّ ﷺ بالطاعةِ والعبادةِ والقيامِ.
وعن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالتْ: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يجتهدُ في العشرِ الأواخرِ ما لا يجتهدُ في غيرِها» (مسلمٌ). يقولُ الإمامُ النوويُّ: يُستحبُّ أن يُزادَ من الطاعاتِ في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ، واستحبابُ إحياءِ لياليهِ بالعباداتِ. وعن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالتْ: «كانَ ﷺ إذا دخلَ العشرُ أحيا الليلَ، وأيقظَ أهلَهُ، وجدَّ وشدَّ المئزرَ» وشدُّ المئزرِ كنايةٌ عن بلوغِ الغايةِ في اجتهادِهِ ﷺ في العشرِ الأواخرِ؛ يُقالُ: شددتُ لهذا الأمرِ مئزري؛ أي تشمَّرتُ لهُ وتفرَّغتُ، وقيلَ: هو كنايةٌ عن اعتزالِ النساءِ للاشتغالِ بالعباداتِ. كما كانَ من هديِهِ ﷺ في هذهِ العشرِ أنَّهُ يتحرَّى ليلةَ القدرِ، وقالَ في ذلكَ: «من كانَ متحرِّيَها فليتحرَّها من العشرِ الأواخرِ» (البخاريُّ). فيا سعادةَ من نالَ بركتَها، وحظيَ بخيرِها. ويُستحبُّ الإكثارُ من الدعاءِ فيها؛ فعن أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إن علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةُ القدرِ ما أقولُ فيها؟ قالَ: «قولي: اللهمَّ إنَّكَ عفوٌّ كريمٌ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني» (الترمذيُّ وابنُ ماجهَ).
وقد كانَ الرسولُ ﷺ وسلفُنا الصالحُ رضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ يُشمِّرونَ عن سواعدِهم عندَ دخولِ العشرِ الأواخرِ من الشهرِ الفضيلِ؛ فقد سارتْ قوافلُ الصالحينَ المقرَّبينَ على طريقِ النبيِّ ﷺ تقفُ عندَ العشرِ وقفةَ جدٍّ وصرامةٍ، تمتصُّ من رحيقِها، وتنهلُ من معينِها، وترتوي من فيضِ عطاءاتِها، وتعملُ فيها ما لا تعملُ في غيرِها ، قالَ أبو عثمانَ النهديُّ: «كانوا يعظِّمونَ ثلاثَ عشراتٍ: العشرَ الأولَ من محرَّمٍ، والعشرَ الأولَ من ذي الحجةِ، والعشرَ الأواخرَ من رمضانَ». ومن شدةِ تعظيمِهم لهذهِ الأيامِ كانوا يتطيَّبونَ لها ويتزيَّنونَ؛ قالَ ابنُ جريرٍ: كانوا يُستحبُّ أن يغتسلوا كلَّ ليلةٍ من ليالي العشرِ الأواخرِ، وكانَ النخعيُّ يغتسلُ كلَّ ليلةٍ.
وهكذا كانَ يفعلُ سلفُكم الصالحُ في هذهِ العشرِ؛ فماذا أنتم فاعلونَ في تلك الليالي المباركات؟! فاغتنم الفرصة ولا تؤجل الهمة في الطاعات ..
اللهم بلغ بنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وبلغنا رمضان..
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
التوكل على الله، مفتاح الرضا والنجاح في الدنيا والآخرة
04 مارس 2025 12:41 ص
الأكثر قراءة
-
الشيخ خالد حسن يكتب.. شد مئزرك فإنهن العشر الأواخر
-
النائب مختار همام: توجيهات الرئيس السيسي لبناء جيل واعٍ تمهد لاقتصاد رقمي قائم على المعرفة
-
النائب حسن عمار: التوجيهات الرئاسية تُعيد ضبط بوصلة الاقتصاد لكبح جماح التضخم واستقرار الأسواق
-
النائب صلاح فودة يعلن تحويل مستشفى السنبلاوين العام إلى مستشفى إلكتروني متكامل لضمان صحة المواطن
-
الحركة الوطنية: تعيين محافظين جدد ركيزة أساسية لتطوير الإدارة المحلية وتحقيق التنمية الشاملة
من تتوقع أن يفوز ببطولة السوبر المصري؟
-
الأهلي
-
الزمالك
أكثر الكلمات انتشاراً