الشيخ خالد حسن يكتب.. أحياء عند ربهم يرزقون
الجمعة، 13 مارس 2026 11:37 م
الشيخ خالد حسن
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى.. وبعد .. لقد جعل الله عز وجل الثمن غاليا ، لأن السلعة غالية وهي بذل الروح من أجل الله والفوز بالجنة ، إِنَّ لَذَّةَ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَحْصُرُهَا قَلَمٌ، وَلَا يَصِفُهَا لِسَانٌ، وَلَا يُحِيطُ بِهَا بَيَانٌ، وَهِيَ الصَّفْقَةُ الرَّابِحَةُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة:111]. فَالمُشْتَرِي هُوَ اللهُ، وَالثَّمَنُ الْجَنَّةُ، وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَتَسَابَقُونَ إِلَى الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، لِمَا لَهَا مِنْ هَذِهِ الْمَكَانَةِ الْعَظِيمَةِ، فَهَذَا حَنْظَلَةُ تَزَوَّجَ حَدِيثًا وَقَدْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي دَعَا فِيهِ الدَّاعِي لِلْجِهَادِ، فَخَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لِيَسْقُطَ شَهِيدًا، فَيَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ الْمَلَائِكَةِ تُغَسِّلُهُ، لِيُسَمَّى بِغَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ. يُسْتَحَبُّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَمَنَّى الشَّهَادَةَ وَأَنْ يَطْلُبَهَا مِنَ اللهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ، وَلِأَنَّ فَضْلَ الشَّهَادَةِ عَظِيمٌ فَقَدْ تَمَنَّى ﷺ الشَّهَادَةَ مُقْسِمًا فَقَالَ: ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ.” (متفق عليه). يَقُولُ ابْنُ بَطَّالٍ: ” فِيهِ فَضْلُ الشَّهَادَةِ عَلَى سَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ لِأَنَّهُ ﷺ تَمَنَّاهَا دُونَ غَيْرِهَا، وَذَلِكَ لِرَفِيعِ دَرَجَتِهَا، وَكَرَامَةِ أَهْلِهَا لِأَنَّ الشُّهَدَاءَ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ لِسَمَاحَةِ أَنْفُسِهِمْ بِبَذْلِ مُهْجَتِهِمْ فِي مَرْضَاةِ اللهِ وَإِعْزَازِ دِينِهِ، وَمُحَارَبَةِ مَنْ حَادَّهُ وَعَادَاهُ، فَجَازَاهُمْ بِأَنْ عَوَّضَهُمْ مِنْ فَقْدِ حَيَاةِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الْحَيَاةَ الدَّائِمَةَ فِي الدَّارِ الْبَاقِيَةِ، فَكَانَتِ الْمُجَازَاةُ مِنْ حُسْنِ الطَّاعَةِ.” وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ” مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ.” (البخاري). ثَمَرَاتِ الشَّهَادَةِ وَكَرَامَاتِ وَمَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ كَثِيرَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَدْ جَمَعَ الرَّسُولُ ﷺ بَعْضًا مِنْهَا فِي حَدِيثِهِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، فَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِب، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: ” لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ: يَغْفِرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الإِيمَانِ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ”. (أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه).
وَمِنْ هَذِهِ الْمَنَازِلِ وَالْكَرَامَاتِ أَيْضًا: الْحَيَاةُ بَعْدَ الِاسْتِشْهَادِ مُبَاشَرَةً: قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} (البقرة: 154)، وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (آل عمران: 169). : أَنَّ الشَّهِيدَ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى: فَهَذِهِ أُمُّ حَارِثَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: ” يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ؟ وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ. قَالَ: يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى.” (البخاري).
وَمِنْهَا: أَنَّ الشَّهِيدَ لَا يَشْعُرُ بِأَلَمِ الْقَتْلِ وَسَكَرَاتِ الْمَوْتِ: وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ” مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ الْقَرْصَةِ “. (الترمذي وابن ماجة). هَذِهِ هِيَ كَرَامَاتُ الشُّهَدَاءِ وَمَنَازِلُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
لَكَ – يَا عَبْدَ اللهِ – أَنْ تَسْأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ، وَتَتَمَنَّى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ وَبِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ، يَقُولُ ﷺ: ” مَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ” (مسلم). يَقُولُ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: ” مَعْنَاهُ: أَنَّهُ إِذَا سَأَلَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ أُعْطِيَ مِنْ ثَوَابِ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى فِرَاشِهِ. وَفِيهِ: اسْتِحْبَابُ سُؤَالِ الشَّهَادَةِ، وَاسْتِحْبَابُ نِيَّةِ الْخَيْرِ. “. (شرح مسلم). لِذَلِكَ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: ” اللهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ ﷺ.” (البخاري)، وَاسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَهُ، وَرَزَقَهُ اللهُ الشَّهَادَةَ، وَدُفِنَ بِجِوَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ. أي منزلة بعد تلك المنزلة العظيمة ، أن تكون بجوار الحبيب المصطفى- صلى الله عليه وسلم- ..
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وبلغ بنا..
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
التوكل على الله، مفتاح الرضا والنجاح في الدنيا والآخرة
04 مارس 2025 12:41 ص
الأكثر قراءة
-
ترقية الدكتور أحمد أحمد عثمان إلى درجة أستاذ في الإذاعة والتليفزيون بجامعة المنصورة
-
ملف الرياضة تحت المجهر.. تحرك برلماني قبل أولمبياد 2028
-
قيادي بحماة وطن : قرارات لجنة إدارة الأزمة تعكس جاهزية الدولة وتحركًا استباقيًا لحماية الاقتصاد والمواطن
-
النائب حسن عمار: “اقتصادية القناة” وسيناء رهان الدولة الناجح لتجاوز الأزمات العالمية بالاستثمار والصناعة
-
النائب أيمن محسب: قافلة "زاد العزة" رقم 184 تعكس سياسة مصرية ثابتة في دعم صمود الفلسطينيين
ما توقعاتك لنتيجة مباراة منتخب مصر والسعودية الودية؟
-
فوز منتخب مصر
-
فوز منتخب السعودية
-
تعادل الفريقين
أكثر الكلمات انتشاراً