الشيخ خالد حسن يكتب.. وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ
الخميس، 19 مارس 2026 07:46 م
الشيخ خالد حسن
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى ،، وبعد ..
ويا شهر رمضان غير مودع ودعناك وغير ملقي فارقناك ، مصابيحنا فيك مشهورة ومساجدنا فيك معمورة ، الآن تنطفئ المصابيح وتنقطع التراويح ونعود إلى العادة ونفارق العبادة، من كان يعبد الله في رمضان فليعبده في سائر الشهور والأعوام ، فإن إله الزمانين واحد وهو على الأعمال مطلع وشاهد ، فإن يوم العيد يوم سعيد ، يعزى فيه أناس ويهنأ فيه عبيد ، فهنيئا لك يا مقبول على ثواب الله وغفرانه ، وتعسا لك يا مطرود على إصرارك على عصيانه .. ما أجمل أن تشكر ربك على بلوغ نعمته ، العلماء : ” شُكر الطاعة طاعة مثلها ” ، فشكر الصيام صيام مثله وهكذا ، بمعنى أنك صمت شهر رمضان والصيام لم ينته بعد، فهناك ست من شوال، والاثنين والخميس وغيرها، ولذلك هناك فرق بين الشكر والحمد ، فالحمد باللسان والشكر بالعمل ، فالشكر يكون من جنس النعمة التي أنعم الله بها عليك، فإذا تكاسل العبد عن الطاعة فهذا يكون دليل على عدم قبول العمل عند الله، وإذا داوم عليها وثبتها فهذا دليل على قبولها عند الله، وكان هدي النبي ﷺ المداومة على الأعمال الصالحة، فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ ». (رواه مسلم)، وأحب الأعمال إلى الله وإلى رسوله أدومها وإن قلَّت، قال رسول الله ﷺ: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا، وَإِنْ قَلَّ».”( متفق عليه)، وقَالَت عَائِشَةَ – رضي الله عنها -: ” كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً “( البخاري ومسلم.) ، فما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل، وما دام العمل لله فإن الله – جل وعلا – سيقبله برحمته، وبشرى لمن داوم على عمل صالح، ثم انقطع عنه بسبب مرض أو سفر أو نوم كتب له أجر ذلك العمل. قال رسول الله ﷺ: «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ بِمِثْلِ مَا كَانَ يعْمل مُقيما صَحِيحا». (رواه البخاري)، وهذا في حق من كان يعمل طاعة فحصل له ما يمنعه منها، وكانت نيته أن يداوم عليها. وقال ﷺ:” "مَن أتى فراشَه، وهو ينوي أنْ يقومَ يُصلي من الليلِ، فغلبتْه عينُه حتى أصبحَ، كُتِبَ له ما نوى، وكان نومُه صدقةً عليه من ربِّهِ". إن الناس يظنون أن الشكر أن يقول بلسانه: الحمد لله، الشكر لله، ولم يعرفوا أن معنى الشكر أن يستعمل النعمة في إتمام الحكمة التي أريدت بها وهي طاعة الله عزَّ وجلَّ”؛ ولهذا قال الله لآل داود { اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }. ( سبأ : 13)؛ وعليك أخي الحبيب شكر الله على نعمة عبادة العيد ، وعليك بآدابه..
** من آداب العيد ::
ومِن أهمِّ هذه الآدابِ التهنئةُ الطيبةُ التي يتبادلُهَا الناسُ فيما بينهُم أيًّا كان لفظُهَا، مثلَ قولِ بعضِهِم لبعضٍ: تقبلُ اللهُ منَّا ومنكم، أو عيدٌ مباركٌ وما أشبهَ ذلك مِن عباراتِ التهنئةِ المباحةِ، فعن جبيرِ بنِ نفيرٍ قال: “كانَ أصحابُ النبيِّ ﷺ إذا التقُوا يومَ العيدِ يقولُ بعضُهُم لبعضٍ، تُقُبِّلَ منَّا ومنك .”( قال ابن حجر في الفتح: إسناده حسن)؛ ولا ريبَ أنَّ هذه التهنئةَ مِن مكارمِ الأخلاقِ والمظاهرِ الاجتماعيةِ الحسنةِ بينَ المسلمين.
تشرعُ التوسعةُ على الأهلِ والعيالِ في أيامِ العيدِ دونَ إسرافٍ أو تبذيرٍ، مصداقًا لقولِهِ تعالى:{ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ} ( الأعراف:31) . وكذلك التوسعةُ على الفقراءِ والمساكين، لما رواهُ البيهقيُّ والدارقطنيُّ عن ابنِ عمرَ رضي اللهُ عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: « اغْنُوهُم فِي هَذَا الْيَوْمِ ». وفي رواية للبيهقي: « اغْنُوهُم عن طوافِ هذا اليومِ “. يُسنُّ الذهابُ إلى الصلاةِ مِن طريقٍ والعودةُ مِن آخرٍ، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:” كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ.” ( البخاري). قِيلَ الحكمةُ مِن ذلك ليشهدَ لهُ الطريقانِ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ، والأرضُ تحدّثُ يومَ القيامةِ بما عُملَ عليهَا مِن الخيرِ والشرِّ، وقيلَ لإظهارِ ذكرِ اللهِ وشعائرِ الإسلامِ ، وقيلَ لأنَّ الملائكةَ تقفُ على مفترقِ الطرقِ تكتبُ كلَّ مَن يمرُّ مِن هنَا وهناك، وقيلَ غيرُ ذلك.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وبلغ بنا..
وكل عام وانتم بخير..
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
التوكل على الله، مفتاح الرضا والنجاح في الدنيا والآخرة
04 مارس 2025 12:41 ص
الأكثر قراءة
-
نائب رئيس حزب المؤتمر: جولة الرئيس السيسي تعكس دبلوماسية الفعل وقدرة مصر على التحرك في اللحظات الحرجة
-
الشيخ خالد حسن يكتب.. وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ
-
النائب أحمد صبور: بناء الإنسان المصري يأتي في صلب رؤية الحكومة الجديدة
-
النائب ياسر الحفناوي: كلمة الرئيس السيسي في اجتماع الاتحاد الأوروبي تعكس ثقل مصر السياسي
-
النائب محمد مصطفى كشر يقترح إنشاء "هيئة الخامات والمعادن المصرية" لتعميق التصنيع المحلي
من تتوقع أن يفوز ببطولة السوبر المصري؟
-
الأهلي
-
الزمالك
أكثر الكلمات انتشاراً