الجمعة، 10 أبريل 2026

11:37 م

الشيخ خالد حسن يكتب.. اتباع الفتاوي المضللة

الجمعة، 10 أبريل 2026 01:37 م

الشيخ خالد حسن

الشيخ خالد حسن

إسلام محمد

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى .. وبعد .. لقد حرص الإسلام على الحفاظ على عقولنا من أهواء الشيطان وأتباعه ، وحذر من خطورة السقوط في بئر المحذورات من الحرام والحلال ، وتضليل الناس عن طريق الخير ، ومن سبل ذلك التضليل الفتوى بلا علم ؛ فإنها مضللة وقد تودي بالأمة بأكملها،  فالفتوى بغير علم من أخطر المصائب والمحن التي ابتليت بها الأمة في عصرنا هذا ؛ فهي تسوغ لصاحبها فعل كل منكر وقبيح؛ وارتكاب أبشع الجرائم والموبقات بسبب هذه الفتاوي المضللة. ولقد بكى سلفنا الصالح بكاءً مريراً من التصدي للفتوى بغير علم !! يقول الإمام مالك - رحمه الله تعالى: أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة بن أبي عبد الرحمن فوجده يبكي، فقال له: ما يبكيك؟ أمصيبة دخلت عليك؟ فقال: لا، ولكن استُفْتِيَ من لا علم له!!  فاحذروا من هذه الفتنة التي فتحت أبواب الشر والإفساد في الأرض، وعرضت الأنفس المعصومة والأموال المحترمة للخطر، وعملت على زعزعة الأمن والاستقرار في المجتمع . 

وللأسف ما نجد ذلك التضليل شائعًا ، حيث أنه تجد الجمود الفكري وعدم المرونة في الأحكام الشرعية ، وهذا شائع وكثير من شبابنا الطائش الذين تشبعوا بالجمود الفكري التكفيري المتطرف؛ وهؤلاء يقول عنهم النبي ﷺ: " يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ ...." إلى آخر الحديث .. وللأسف كل الأسف تجد منهم من يكفر بعضه بعضًا إن لم يتبعه ، وذلك لأنه جعل تركيبًا بين الجهل والشرع ولا سيما المسائل الدقيقة التي لا يحسنها إلا العلماء، فهم بجهلهم يكفِّرون من شاءوا ولا يفرقون بين كفر أصغر أو أكبر ؛ أو كبيرة وصغيرة؛ ولعل الجهل بأحكام الشريعة من أهم صفات الخوارج الذين كانوا أول من تولى وزر التكفير في هذه الأمة، حين كفروا أصحاب النبي ﷺ ، فقد وصفهم  ﷺ وسلم بقوله:" يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ؛ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ؛ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ؛ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ". فالتشدُّدُ في الدينِ، والفتوى بغيرِ علمٍ، أو الفهمُ المغلوطُ لنصوصِ الشريعةِ الغرّاءِ، قد يؤدِّي إلى الشقاءِ، بل إلى الهلاكِ والموتِ. فعَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ  أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ َعلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ». فعلينا أن نُقاوِمَ ونعالِجَ ظاهرةَ سوءِ التأويلِ للنصوصِ، ولا يكون ذلك إلا بتطهيرُ عقولِ الشبابِ من الأفكارِ الجامدةِ المتطرفةِ؛ لأنَّ الناسَ لو استقامتْ عقولُهم صاروا يُفكِّرونَ فيما ينفعُهم، ويبتعدونَ عمَّا يضرُّهم، إذًا هناكَ علاقةٌ كبيرةٌ بينَ المحافظةِ على عقولِ الناسِ، وبينَ استقرارِ الأمنِ عندهم؛ لأنَّ مما يذهبُ بأمنِ الناسِ انتشارُ المفاهيمِ الخاطئةِ حيالَ نصوصِ القرآنِ والسنةِ، وعدمُ فهمِهما بفهمِ السلفِ الصالحِ، وهلْ كُفِّرَ الناسُ، وأُريقَتِ الدماءُ، وقُتِلَ الأبرياءُ، وخُفِرَتِ الذممُ بقتلِ المستأمنينَ، وفُجِّرَتِ البقاعُ، إلا بهذهِ المفاهيمِ المنكوسةِ؛ والأفكارِ المتطرفةِ المعكوسةِ .. كذلك يجوز للحاكم ردع هؤلاء عن الفساد في عقول أبنائنا بمعاقبتهم أو محاربتهم ، لهذا قالَ عثمانُ ـ رضيَ اللهُ عنهُ ـ: "إنَّ اللهَ يزعُ بالسلطانِ ما لا يزعُ بالقرآنِ"، أي: يمنعُ بالسلطانِ باقترافِ المحارمِ أكثرَ ما يمنعُ بالقرآنِ؛ لأنَّ بعضَ الناسِ ضعيفُ الإيمانِ لا تؤثرُ فيهِ زواجرُ القرآنِ، ونهيُ القرآنِ؛ لكنْ متى علموا أنَّ هناكَ عقوبةً من السلطانِ ارتدعوا، وخافوا من عقوبةِ السلطانِ لئلا يفتنَهم، أو يضربَهم، أو ينفيَهم من البلادِ، فهم يخافونَ ذلكَ .. 

ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسوة الحسنة في ذلك حيث أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: ‏”‏ كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ ‏”‏ ‏.‏ قَالَ أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ ‏.‏ قَالَ ‏”‏ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ‏”‏ ‏.‏ قَالَ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ‏.‏ قَالَ ‏”‏ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلاَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ‏”‏ ‏.‏ قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلاَ آلُو ‏.‏ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ وَقَالَ ‏”‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ ‏”‏ ‏.‏ 

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وبلغ بنا

استطلاع رأى

ما توقعاتك لنتيجة مباراة منتخب مصر والسعودية الودية؟

  • فوز منتخب مصر

  • فوز منتخب السعودية

  • تعادل الفريقين

مجلس الوزراء يوافق على الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027

وافق مجلس الوزراء، خلال اجتماعه اليوم، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027

26 مارس 2026 04:25 م

الأرصاد تكشف موعد تحسن الطقس وانحسار الأمطار

كشفت هيئة الأرصاد الجوية عن موعد التحسن في الأحوال الجوية، مؤكدة أنه من المتوقع أن تشهد البلاد تحسنًا نسبيًا مع نهاية اليوم، بعد موجة من التقلبات الجوية

26 مارس 2026 04:15 م

إيران ترسل ردها الرسمي على المقترحات الأمريكية المؤلفة من 15 بندًا

قال مصدر مطّلع لوكالة "تسنيم" إن رد إيران على المقترحات الأمريكية المؤلفة من 15 بندًا أُرسل رسميًا ليلة أمس عبر وسطاء، وإن طهران تنتظر رد الطرف الآخر.

26 مارس 2026 04:00 م

search