الشيخ خالد حسن يكتب.. الانتحار جريمة وما بعده شقاء وليس راحة
الجمعة، 17 أبريل 2026 01:06 م
الشيخ خالد حسن
إسلام محمد
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى.. وبعد .. لقد حرص الإسلام على حماية النفس وصونها من كل ما يؤذيها ويودي بها ، لأن التفس والجسد ما هما إلا أمانة قد منحك الله عز وجل إياهما وعليك أن تحفظ تلك الأمانة، وانتشرتْ في الآونةِ الأخيرةِ جريمةٌ من أبشعِ الجرائمِ الاجتماعيةِ أولًا وهي (جريمةُ الانتحارِ)، وهذا ليس من ديننا بشيء وذلك لأن الله عز وجل قد أمرنا بالتحلي بالصبر وإن كثرت الشدائد ، إنَّ كلَّ واحدٍ منَّا يمرُّ بشدائدَ ومحنٍ، شدائدَ متنوعةٍ ومتفرقةٍ ومختلفةٍ، فمنكُم مَن يمرُّ بشدةٍ اجتماعيةٍ، وآخرُ يمرُّ بشدةٍ اقتصاديةٍ، وثالثٌ يمرُّ بشدةٍ نفسيةٍ، ورابعٌ يمرُّ بشدةٍ مرضيةٍ ............إلخ. كلُّ هذه الشدائدِ والمحنِ بعدَهَا فرجٌ قريبٌ، فبعدَ الجوعِ شبعٌ، وبعدَ الظمأِ ريٌّ، وبعدَ السهرِ نومٌ، وبعدَ المرضِ عافيةٌ، سوفَ يصلُ الغائبُ، ويهتدِي الضالُّ، ويُفكُّ العانِي، وينقشعُ الظلامُ { فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ }. (المائدة: 52). بشِّر الليلَ بصبحٍ صادقٍ سوفَ يطاردهُ على رؤوسِ الجبالِ ومساربِ الأوديةِ، بشِّر المهمومَ بفرجٍ مفاجئٍ يصلُ في سرعةِ الضوءِ ولمحِ البصرِ، بشِّر المنكوبَ بلطفٍ خفيٍّ وكفٍّ حانيةٍ وادعةٍ، صبحُ المهمومينَ والمغمومينَ لاح، فانظرْ إلى الصباحِ وارتقبْ الفتحَ مِن الفتّاحِ، إذا رأيتَ الصحراءَ تمتدُّ وتمتدُّ، فاعلمْ أنَّ وراءَهَا رياضًا خضراءَ وارفةَ الظلالِ، وإذا رأيتَ الحبلَ يشتدُّ ويشتدُّ فاعلمْ أنَّهُ سوفَ ينقطعُ. مع الدمعةِ بسمةٌ، ومع الخوفِ أمنٌ، ومع الفزعِ سكينةٌ. فلا تضق ذرعًا، فمِن المحالِ دوامُ الحالِ، وأفضلُ العبادةِ انتظارُ الفرجِ، الأيامُ دولٌ، والدهرُ قُلّبٌ، والليالِي حبالَى، والغيبُ مستورٌ، والحكيمُ كلُّ يومٍ هو في شأنٍ، ولعلَّ اللهَ يحدثُ بعدَ ذلك أمرًا، وإنَّ مع العسرِ يُسرًا، إنَّ مع العسرِ يُسرًا. فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:"يَا غُلامُ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ بِاللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَلائِقَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُعْطِيَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، أَوْ يَصْرِفُوا عَنْكَ شَيْئًا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَكَ بِهِ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا سَأَلْتَ فَسَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ قَدْ جَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ." إنَّ الشدائدَ – مهما تعاظمتْ وامتدتْ- لا تدومُ على أصحابِهَا، ولا تخلدُ على مصابِهَا، بل إنّهَا أقوَى ما تكونُ اشتدادًا وامتدادًا واسودادًا، أقربُ ما تكونُ انقشاعًا وانفراجًا وانبلاجًا، فيأتِي العونُ مِن اللهِ والإحسانُ عندَ ذروةِ الشدةِ والامتحانِ، وهكذا نهايةُ كلِّ ليلٍ غاسقٍ فجرٌ صادقٌ. إنَّ هذه الأيامَ أيامُ الصبرِ، تحتاجُ منكُم الصبرَ على الشدائدِ، يقولُ ﷺ:"إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الْمُتَمَسِّكُ فِيهِنَّ يَوْمَئِذٍ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَهُ كَأَجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ"قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَوْ مِنْهُمْ؟ قَالَ:"بَلْ مِنْكُمْ"قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَوْ مِنْهُمْ؟ قَالَ:"لا، بَلْ مِنْكُمْ"ثَلاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَرْبَعًا ." و أمرَكَ بحفظِ النفسِ وعدمِ الاعتداءِ عليها فقالَ:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}؛( البقرة: 195) ؛ وقال: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء: 29)؛ لذلك توعد الله من قتل نفسه بعظيم العقوبة في الآخرة ؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:” مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا؛ وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا؛ وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا”( متفق عليه)؛ فدلَّ هذا الحديثُ على أنَّ من أقدمَ على قتلِ نفسِهِ بارتكابِ أحدِ الأفعالِ الواردةِ في هذا الحديثِ أو ما كانَ في معناها فإنَّ عقوبتَهُ العذابُ في جهنمَ بنفسِ الفعلِ الذي أجهزَ بهِ على نفسِهِ، فمن ألقى نفسَهُ من مكانٍ عالٍ مرتفعٍ أو موقعٍ شاهقٍ أو ضربَ نفسَهُ بحديدةٍ كالسيفِ أو السكينِ أو المسدسِ أو نحوِ ذلكَ أو تناولَ مادةً من الموادِ السامةِ القاتلةِ فأدَّى ذلكَ كلُّهُ إلى موتِهِ فإنهُ يعذَّبُ في النارِ بفعلتِهِ الشنعاءِ التي أقدمَ عليها، وهؤلاءِ ظنُّوا بفعلتِهِمُ الشنعاءِ أنهم يستريحونَ من عناءِ الدنيا ونصبِها؛ ولكنهم انتقلوا من عذابٍ إلى أشدَّ منهُ. فعليك أخي الكريم بالتحلي بالصبر فليسَ كلُّ ما يصيبُ الإنسانَ من شوكةٍ يهرعُ إلى إزهاقِ روحِهِ؛ وليعلمِ المؤمنُ أنَّ حالَهُ كلَّهُ خيرٌ في سرَّائِهِ وضرَّائِهِ فهو إمَّا صابرٌ وإمَّا شاكرٌ؛ فقد جمعَ الإيمانُ بنصفَيْهِ الصبرَ والشكرَ؛ فعن صهيبٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :”عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ؛ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ؛ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ” فعن أنسٍ قالَ قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ عِظَمَ الجزاءِ معَ عِظَمِ البلاءِ؛ وإنَّ اللهَ إذا أحبَّ قومًا ابتلاهمْ فمن رضيَ فلهُ الرضا ومن سخطَ فلهُ السخطُ» اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وبلغ بنا ..
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
التوكل على الله، مفتاح الرضا والنجاح في الدنيا والآخرة
04 مارس 2025 12:41 ص
الأكثر قراءة
-
الشيخ خالد حسن يكتب.. الانتحار جريمة وما بعده شقاء وليس راحة
-
4 قرارات مهمة وعاجلة لمجلس الوزراء في اجتماعه اليوم، تعرف عليها
-
الدكتور رضا فرحات: توجيهات الرئيس السيسي بإنهاء الجمود التشريعي في الأحوال الشخصية خطوة مفصلية نحو أسرة أكثر تماسكا
-
الشيخ خالد حسن يكتب.. اتباع الفتاوي المضللة
-
رضا فرحات : مشروع قانون الإدارة المحلية بحاجة لمراجعة شاملة قبل إقراره
ما توقعاتك لنتيجة مباراة منتخب مصر والسعودية الودية؟
-
فوز منتخب مصر
-
فوز منتخب السعودية
-
تعادل الفريقين
أكثر الكلمات انتشاراً